السيد علي الطباطبائي
313
رياض المسائل ( ط . ق )
صاحب الأرض إذا أراد بيعها أيبيعها أو ينتظر مجيء شريكه صاحب الشفعة قال إن كان معه في المصر فلينتظر به ثلاثة أيام فإن أتاه بالمال وإلا فليبع وبطلت شفعته في الأرض وإن طلب الأجل إلى أن يحمل المال من بلد إلى بلد آخر فلينتظر به مقدار ما يسافر الرجل إلى تلك البلدة وينصرف وزيادة ثلاثة أيام إذا قدم فإن وفاه وإلا فلا شفعة له وقصوره عن الصحة مجبور بالعمل مع أن الحسن في نفسه حجة على الأظهر الأشهر بين الطائفة وظاهر إطلاقه وإن شمل صورتي ترتب الضرر على المشتري بالتأجيل وعدمه إلا أن ظاهرهم الإطباق على تقييده ب ما إذا لم يتضرر المشتري به كما إذا كان البلد بعيدا جدا ولعله للجمع بينه وبين ما دل على نفي الضرر من العقل والنقل مضافا إلى التأيد بما مر من إناطة ثبوت الشفعة بنفي الضرر فينبغي أن يكون حيث لا يلزم من وجه آخر لأن مع التعارض ينبغي الرجوع إلى حكم الأصل وعدم الشفعة هذا وأما ما يورد على الخبر من أن مورده هو الشفعة قبل البيع وأن الذي ينتظر به هو الشريك الذي يريد أن يبيع لا المشتري فهو خارج عن محل البحث الذي استدلوا به عليه وهو الشفعة بعد البيع ولعلهم قاسوا حال المشتري على البائع وهو مشكل فغير واضح لابتنائه على كون المراد بصاحب الأرض هو المالك الأول دون المشتري ولا إشعار في الخبر به مع صدق ذلك على المشتري بل إطلاق لفظ الشفعة التي هي حقيقة في الاستحقاق بعد البيع كما مر يعضد إرادة الثاني هذا مع احتمال أن يكون الإلحاق على تقدير صحة ما ذكره من باب تنقيح المناط القطعي لا القياس الخفي فتدبر ثم المراد ببطلانها على تقدير عدم إحضاره في المدة المضروبة سقوطها إن لم يكن أخذ ويتسلط المشتري على الفسخ إن كان قد أخذ كذا ذكره في المسالك ولعله كذلك لأن الحكم بالبطلان إنما هو مراعاة للمشتري فإذا رضي بأخذ الشفيع بالتأخير فقد أسقط حقه وليس في إطلاق الرواية ما ينافي في ذلك لأن غايتها إسقاط الشفيع من التسلط على المطالبة وهو لا يستلزم إسقاط حق المشتري من المطالبة بالثمن بعد إجراء الصيغة الناقلة وبالجملة لا دلالة فيها على بطلان حق الشفيع وعلى تقديره لا ضير فيه وإن هي حينئذ إلا كما ورد في خيار التأخير من بطلان البيع مع إطباق الأصحاب على بقاء الصحة وثبوت الخيار لإفساده من أصله فما في الكفاية أن هذا التفصيل غير مذكور في الرواية محل مناقشة إن أراد بها الرد عليه وإن أراد عدم استفادة ما ذكره منها فحسن إلا أنه لم يستند إليها في ذلك ولعله أخذه مما قدمناه من الحجة وتثبت الشفعة للغائب وإن طالت غيبته فإذا قدم من سفره أخذ إن لم يتمكن من الأخذ في الغيبة بنفسه أو وكيله ولا عبرة بتمكنه من الإشهاد وفي حكمه المريض والمحبوس ظلما أو بحق يعجز عنه ولو قدر على الحق ولم يطالب بعد مضي زمان يتمكن من التخلص والمطالبة بطلت وكذا السفيه والمجنون والصبي في ثبوت الشفعة لهم ويأخذ لهم الولي مع الغبطة والمصلحة كسائر التصرفات ولا خلاف في شيء من ذلك أجده وبعدمه صرح بعض الأجلة وهو الحجة مضافا إلى العمومات المعتضدة بوجه الحكمة المشتركة وخصوص بعض المعتبرة المنجبر قصور سنده عن الصحة بفتوى الطائفة وصي اليتيم بمنزلة أبيه يأخذ له الشفعة إذا كان له فيه رغبة وقال للغائب شفعة وهو وإن اختص مورده بالأول والأخير إلا أن الوسطين ملحقان بهما لعدم القائل بالفرق بين الأربعة في الطائفة مع اعتضاد إلحاق الثالث بل ما سبقه أيضا بالاستقراء واشتراكه مع الصبي في الأحكام غالبا هذا وربما يشكل الحكم بثبوت الشفعة لهم إن تضمن طول الغيبة وانتظار ارتفاع موانع الثلاثة حيث لم يأخذ لهم وليهم بالشفعة كما سيأتي إليه الإشارة ضررا على المشتري يظهر وجهه مما قدمناه قريبا من أن مقتضى تعارض الضررين الرجوع إلى حكم الأصل وهو عدم الشفعة ووجهنا بهذا حكمهم السابق بتقييد جواز التأجيل بما إذا لم يتضرر به المشتري مع خلو النص كما عرفت عن القيد لكن عدم خلافهم في ذلك بحيث كاد أن يعد من الإجماع كفانا الاشتغال بطلب دليل آخر على تصحيح الإطلاق ولو ترك الولي الأخذ حيث يجوز له فبلغ الصبي أو أفاق المجنون أو رشد السفيه فله أي لكل منهم الأخذ قيل لأن التأخير وقع لعذر وتقصير الولي بالتراخي لا يسقط حق المولى عليه وليس الحق متجددا عند الكمال بل مستمر وإنما المتجدد أهلية الأخذ ولا يظهر خلاف فيه وفي أنه لو كان الترك لعدم المصلحة لم يكن لهم بعد ارتفاع الموانع الأخذ بالشفعة وعليه فلو جهل الحال في سبب الترك هل هو الثاني أو الأول ففي استحقاقهم الأخذ نظرا إلى وجود السبب فيستصحب أم لا التفاتا إلى أنه مقيد بالمصلحة وهي غير معلومة وجهان أوجههما الثاني عند الشهيد الثاني وذكر تبعا للدروس أن المفلس له الشفعة ولكن لا يجب على الغرماء تمكينه من الثمن فإن بذلوه أو رضي المشتري بذمته فأخذ تعلق بالشقص حق الغرماء ولا يجب عليه الأخذ لو طلبوه منه مطلقا ولو بذلوا له الثمن أو كان للمشتري بذمته رضا [ الثالث في بيان كيفية الأخذ ] الثالث في بيان كيفية الأخذ واعلم أنه يجوز أن يأخذ الشفيع المشفوع بمثل الثمن الذي وقع عليه العقد إجماعا محققا مستفيض النقل في كلام جماعة وهو الحجة مضافا إلى اتفاق النصوص عليه ولو لم يكن الثمن مثليا بل قيميا كالرقيق والجوهر والثياب ونحو ذلك أخذه بقيمته على الأظهر الأشهر بل لعله عليه عامة من تأخر إلا من نذر ممن تأخر وفاقا للمفيد والمبسوط والحلي للعمومات المؤيدة بالإطلاقات والشهرة العظيمة بين الأصحاب وقيل كما عن الخلاف وابن حمزة إنه تسقط الشفعة وعليه الطبرسي والعلامة في المختلف استناد إلى رواية بل قيل روايات معتبرة منها الموثق في التهذيب والصحيح في قرب الإسناد في رجل اشترى دارا برقيق ومتاع وبز وجوهر قال ليس لأحد فيها شفعة ومنها الحسن الشفعة في البيوع إذا كان شريكا فهو أحق بها من غيره بالثمن ومنها الصحيح عن رجل تزوج امرأة على بيت في دار له وله في تلك الدار شركاء قال جائز له ولها ولا شفعة لأخذ من الشركاء عليها وجعل هذه الرواية من روايات المسألة يتوجه إليها المناقشة بظهور احتمال استناد المنع فيها عن الشفعة إلى كثرة الشركاء أو انتقال المشفوع بما عدا البيع لاشتراط الانتقال به في ثبوتها كما مضى وكذلك جعل الثانية من رواياتها وإن اتفق للفاضل في المختلف بخيال أن الأحقية بالثمن إنما يتحقق في المثلي لأن الحقيقة غير مرادة إجماعا فيحمل على أقرب المجازات إلى الحقيقة وهو المثل واعترضه في المسالك بأن أقرب المجازات إلى